جوكووي ويدودو تاجر مفروشات يحكم الأرخبيل الإسلامي الأكبر


جوكووي ويدودو تاجر مفروشات يحكم الأرخبيل الإسلامي الأكبر
الرئيس الجديد يواجه مشكلة الفساد في بلاده فقد رشح ثمانية أسماء لتولي رئاسة الحكومة ولكن هيئة مكافحة الربح غير المشروع رفضتهم


أدى جوكووي ويدودو اليمين الدستورية أمام البرلمان ليصبح الرئيس السابع لإندونيسيا، وذلك بعد انقضاء أكثر من ثلاثة أشهر منذ الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها بنسبة 53.15 % من أصوات الناخبين مقابل 46.85 % حصل عليها منافسه الجنرال السابق برابوو سوبيانتر، ما الذي يعنيه هذا للشرق الأوسط؟ وكيف يفهم سكّان العالم العربي العلاقة مع الأوقيانوس الإندونيسي، الدولة الإسلامية الأكبر في العالم، من حيث عدد السكان، غير أنها خزان بشر كبير لتوريد السائقين والخدامات وعمال المهن المتدنية في سلم العمل؟
جوكووي هو مصدّر أثاث (موبيليا) سابق، ولد في بداية الستينات ووصل إلى منصب محافظ جاكرتا العاصمة، هو أول رئيس إندونيسي لا ينتمي إلى الجيش أو النخبة السياسية، وقد تم ترشيحه للرئاسة من قبل حزب النضال الديمقراطي، وفاز على منافسه المرشح من حزب الحركة الإندونيسية العظمى برابوو سوبيانتر.


عالم بعيد وصله العرب

في رحلة الفتح الإسلامية وقفت الجيوش عند حدود سور الصين، ولكن رحلة التجارة تجاوزت الحدود، وعبرت الآفاق لتصل إلى البلاد البعيدة، حيث مطلع الشمس، وكان غالبية هؤلاء من العرب القادمين من حضرموت في جنوب اليمن، عرف عنهم تكبدهم المشاق في سبيل التجارة وفتح الأسواق في المهجر، وفي بلاد فيها اليوم عديد سكان يصل إلى 238 مليون إنسان، يشغلون أكثر من 17508 جزر غالبيتهم الساحقة من المسلمين، غاب العرب.

وغاب الاهتمام العربي بإندونيسيا حتى خمسينات القرن العشرين، حين اكتشف جمال عبدالناصر قدرته على استثمار الثقل السياسي لتلك البلاد، بإدخالها ضمن تحالف استراتيجي سمّي وقتها دول عدم الانحياز، فكان مع سوكارنو ونهرو حلقة هامة في الصراع الأممي، بعد مؤتمر باندونغ في إندونيسيا في أبريل من العام 1956، حين أعلن مبدأ “الحياد الإيجابي” حول الحرب الباردة، وجمعت بين عبدالناصر وسوكارنو حينها علاقة ممتازة، حتى أن مفتي مصر السابق علي جمعة قال إنه في العام 1959 أراد الرئيس جمال عبدالناصر إلغاء الأزهر نهائيا، للتخلص من نفوذ رجال الدين، لولا أن أحمد سوكارنو أول رؤساء إندونيسيا قال له: “إننا لا نعرفكم دون الأزهر، هذا لا يصح أن تقوم به، بل يجب عليك أن تؤيد وتطور الأزهر الشريف، وبالفعل قام الرئيس جمال عبدالناصر بإنشاء قانون 103 سنة 1961 لتطوير الأزهر الشريف، لأنه عرف أن الأزهر الشريف قوة مصر في الخارج”.
يرى الغرب أن تجربة الديمقراطية الإندونيسية جديرة بالاهتمام من قبل شعوب الشرق الأوسط، فهي البلد الوحيد الذي تم تصنيفه كبلد ديمقراطي، خلال سنوات قليلة من القضاء على الحكم الشمولي فيه
وكان سوكارنو الرئيس الأول لتلك المستعمرة الهولندية مترامية الأطراف، المسماة إندونيسيا، تعرض للسجن أكثر من مرة، و قاد بلاده للحصول على الاستقلال عن هولندا، فترأس الحركة الوطنية أثناء الحكم الاستعماري الهولندي وقضى أكثر من عقد في المعتقل حتى أطلق سراحه من قبل القوات اليابانية الغازية، شارك هو ورفاقه الوطنيون في حشد دعم السكان للحرب اليابانية مقابل مساعدة اليابانيين في نشر أفكار الحركة الوطنية، وعندما استسلمت اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية، أعلن سوكارنو ومحمد حتا استقلال إندونيسيا في 17 أغسطس من العام 1945 ليصبح أول رئيس لإندونيسيا بعد الاستقلال.
أسس سوكارنو نظاما أوتوقراطيا سمي بـ “الديمقراطية الموجهة”، أدى إلى استقرار البلاد، في مواجهة الإسلاميين، بعد إعلان سوكارنو شيوعية البلاد، ولكن حزب سوكارنو تفكك مع الزمن، وتمت تنحية الرئيس بيد أحد قادته العسكريين، ووضع في الإقامة الجبرية حتى وفاته، حيث استلم السلطة الجنرال سوهارتو، الذي أعلن استقالته في العام 1998، تحت ضغط الحركات الطلابية، فقد احتل الطلاب البرلمان لمدة ثلاثة أيام، منهيا بذلك حكمه للبلاد الذي استمر 23 عاما، وكان الإعلان مفاجئا تماما لأن سوهارتو كان قد انتخب لتوه للمرة السابعة والتزم بحكم البلاد لخمس سنوات أخرى.


مسار الديمقراطية الإندونيسية

انتقلت إندونيسيا من حكم نظام استبدادي إلى الديمقراطية، وبعد ذلك بثماني سنوات صنف معهد فريدوم هاوس للأبحاث البلاد على أنها “بلاد حرة”، لتكون بذلك الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي تحصل على هذا التصنيف، فمن بين دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط لا توجد دولة واحدة ينظر إليها باعتبارها دولة حرة سوى إسرائيل.

وأشار الرئيس الأميركي بارك أوباما الذي عاش قسطا من حياته في إندونيسيا إلى أن الديمقراطية الإندونيسية يمكن أن تكون نموذجا لمصر، أما لماذا تعتبر إندونيسيا مثالا فالتحليل يشير إلى أن إندونيسيا هي أكبر دولة مسلمة من ناحية تعداد السكان، ومرت بتحول سياسي من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي، وأنها استطاعت تحقيق استقرار سياسي رغم النزاعات العرقية والصراعات الطائفية التي ظهرت في سنوات التحول السياسي الأولى.

أسس رئيس إندونيسيا الأول سوكارنو نظاما أوتوقراطيا سمي بـ «الديمقراطية الموجهة»، أدى إلى استقرار البلاد، في مواجهة الإسلاميين، بعد إعلان سوكارنو شيوعية البلاد، ولكن حزب سوكارنو تفكك مع الزمن، وتمت تنحية الرئيس بيد أحد قادته العسكريين
كما أن إندونيسيا أظهرت أداءً اقتصاديا مستقرا، وفي العام 2009 استطاعت إندونيسيا، إلى جانب الصين والهند، أن تكون من الدول الوحيدة في العالم التي استطاعت الحفاظ على معدل نمو يناهز 4 بالمئة رغم الأزمة الاقتصادية في ذلك العام، وأخيراً فإن إندونيسيا هي الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي فشلت فيها الأحزاب الإسلامية في الفوز بالانتخابات العامة، بينما في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حسمت الأحزاب الإسلامية السياسية الانتخابات لصالحها.
سلم سوهارتو المتنحي رئاسة حكومته إلى نائبه برهان الدين يوسف حبيبي، لكن الأخير اُعتبر جزءا من النظام نفسه، وأصبح التوتر والصراع والمظاهرات سمات الوضع السياسي الإندونيسي خلال السنوات الثلاث الأولى من المرحلة الانتقالية، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، فقد أوصلت الأخيرة البلاد إلى أوضاع هي الأكثر صعوبة منذ ثلاثة عقود. وبلغت نسبة التضخم 77 بالمئة، وقفز سعر الفائدة إلى 68 بالمئة، أما الناتج المحلي الإجمالي فقد انخفض إلى 31 بالمئة تحت الصفر، وارتفع معدل البطالة إلى 24 بالمئة.

أجريت انتخابات في العام 1999 وتم تشكيل مئات الأحزاب السياسية وتسجيلها في لجنة الانتخابات العامة، التي يشار إليها اختصارا بـ “UPK”، ومن بينها أحزاب إسلامية، ومن أصل 160 حزبا تقدموا إلى لجنة الانتخابات العامة للتسجيل، استطاع 84 حزبا فقط استيفاء الشروط الأساسية، وأصبح يحق لها الترشح للانتخابات. من بين هذه الأحزاب كان هناك 11 حزبا إسلاميا، جعلت مهمتها النضال من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، وكان الفائز هو الحزب الديمقراطي الإندونيسي من أجل الكفاح، وهو حزب علماني تتزعمه إبنة سوكارنو نفسه.


الاقتصاد وتهديد الديمقراطية

فهم الإسلاميون سر عدم تصويت الشارع الإندونيسي لهم، وبدأوا في إجراء تغييرات كبيرة في فكرهم، وعملوا على تعزيز نشر الديمقراطية والتعددية في المجتمع، ورغم العديد من المشاكل التي تواجه الديمقراطية الإندونيسية، فقد تمكنت الدولة من الحفاظ على نجاح نموها الاقتصادي، والحد من معدل البطالة، وإصلاح النظام القانوني، وبناء البنى التحتية، وبقيت في إندونيسيا مشكلتان أساسيتان هما الفساد والتعصب، لتواجها كل عهد جديد يأتي به مرشّح جديد.

أثبت عمدة البلدة الصغيرة جوكووي قدرته على العمل بتطوير الخدمات وتأمين الرعاية الصحية، ثم حين أصبح حاكما للعاصمة جاكرتا قضى على مشاكل الفيضانات والمرور وقدم الرعاية المجانية للفقراء

جوكووي والمستقبل

تألق اسم جوكووي في عالم السياسة، بعد توليه منصب عمدة بلدته سولو، وبرز نشاطه وشخصيته الكاريزمية، وقام بتقديم خدمات كبيرة لمجتمعه، في نواحي الخدمات العامة وبناء المتنزهات وتوفير الرعاية الصحية والتعليم المجاني، وفي جاكرتا تحدى جوكووي مشاكل كثيرة تواجه أي حاكم لعاصمة كبرى مثلها، فقد تغلب على مشكلة الزحام المروري والفيضانات، وحارب البيروقراطية ودعم الرعاية الصحية المجانية للفقراء.

ولكن الرئيس الجديد ويدودو قلل من آمال ناخبيه، بعد فوزه، في أنه سيحقق تغييرات جذرية في الفترات القادمة، واعترف بأنه تحمل “عبئا هائلا” لأن آمال الشعب كبيرة، وقال ويدودو فى مقابلة مع تلفزيون مترو فى حديقة القصر الرئاسي:”الشعب يريد تحولا كبيرا سريعا، لكن علينا أن نتذكر أن كل شيء يتم فى إطار عملية يمر بها، الأمر ليس سهلا كأنك تقلب كف يدك”، وقال إن وكالة مكافحة الكسب غير المشروع في البلاد لم توافق على ثمانية من مرشحيه للحكومة، وهذا يشير إلى درجة انتشار الفساد في البلاد، التي أضيف إليها في عهد سلفه يوديونو ملفا البطالة والتعقيدات البيروقراطية.


الوحدة في التعدد

الدرس الإندونيسي الذي لم يتعلمه العرب، رغم هجرتهم إلى تلك البلاد وعمل سكانها في بيوتهم وزوايا حياتهم، هو أن إندونيسيا تتكون من مجموعات عرقية ولغوية ودينية مختلفة منتشرة ومتفرقة عبر جزرها الكثيرة، وتعدّ الجاوية أكبر إثنية في البلاد، ولكن شعب إندونيسيا مع الزمن تمكن من وضع “هوية مشتركة” تحددها لغة وطنية تحت شعار إندونيسيا الوطني “الوحدة في التنوع”، وهو ما جعلها قادرة على اجتياز التحوّلات الصعبة، ومقاومة الصدام المجتمعي، رغم الفقر والحاجة، هذا كلّه يبني عليه الرئيس الجديد ليقود بلاده نحو غدٍ “مؤثث” بالثقة والنماء، بفعل قدرة السكّان على إعادة النظر في قضاياهم الخلافية والتوجه باستمرار نحو الأمام

Sumber : http://www.alarab.co.uk/?id=36253
Share on Google Plus

Tentang Hasanudin SZ

Saya Hasanudin SZ, adalah seorang Pendidik/Guru Bahasa Arab di Madrasah | Email : hasanudin@live.com
    Komentar (Google+)
    Komentar (Facebook)

0 comments:

Posting Komentar